فصل: قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا}.... (187).

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أسباب النزول (نسخة منقحة)



.قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا}.... [187].

- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ جَبَلُ بْنُ أَبِي قُشَيْرٍ وَشَمْوَالُ بْنُ زَيْدٍ- وَهُمَا مِنَ الْيَهُودِ- يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا مَتَى السَّاعَةُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا، فَإِنَّا نَعْلَمُ مَتَى هِيَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
- وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِمُحَمَّدٍ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ قَرَابَةً، فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى تَكُونُ السَّاعَةُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ}.
- أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: «سُئِلَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عَنِ السَّاعَةِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَقَالَ: لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِأَشْرَاطِهَا وَمَا بَيْنَ يَدَيْهَا، إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا رَدْمًا مِنَ الْفِتَنِ وَهَرْجًا، فَقِيلَ: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْقَتْلُ، وَأَنْ تَجِفَّ قُلُوبُ النَّاسِ، وَأَنْ تُلْقَى بَيْنَهُمُ الْمُنَاكَرَةُ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَحَدًا، وَيُرْفَعُ ذَوُو الْحِجَى، وَتَبْقَى رَجَاجَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا تَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا تُنْكِرُ مُنْكَرًا».

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا...} الْآيَةَ. [188].

- قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا يُخْبِرُكَ رَبُّكَ بِالسِّعْرِ الرَّخِيصِ قَبْلَ أَنْ يَغْلُوَ فَتَشْتَرِيَ فَتَرْبَحَ؟ وَبِالْأَرْضِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ تَجْدُبَ فَتَرْحَلَ عَنْهَا إِلَى مَا قَدْ أَخْصَبَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُمْ يُخْلَقُونَ}. [189].

- قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ لَا يَعِيشُ لِآدَمَ وَامْرَأَتِهِ وَلَدٌ، فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ: إِذَا وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ فَسَمِّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، وَكَانَ اسْمُ الشَّيْطَانِ قَبْلَ ذَلِكَ الْحَارِثَ، فَفَعَلَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ} الآية.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}. [204].

- أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمَنْصُورِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِي، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَهُمْ خَلْفَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فِي الصَّلَاةِ.
- وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي صَلَاتِهِمْ فِي أَوَّلِ مَا فُرِضَتْ، كَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ: كَمْ صَلَّيْتُمْ؟ فَيَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
- وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَلَتْ فِي فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السلام كُلَّمَا قَرَأَ شَيْئًا قَرَأَ هُوَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
- وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَرَأَ أَصْحَابُهُ وَرَاءَهُ رَافِعِينَ أَصْوَاتَهُمْ، فَخَلَطُوا عَلَيْهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
- وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَجَمَاعَةٌ: نَزَلَتْ فِي الْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

.سُورَةُ الْأَنْفَالِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ..}.الْآيَةَ. [1].

- أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ، وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَيْفَةِ، فَأَتَيْتُ به النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، مِنْ قَتْلِ أَخِي، وَأَخْذِ سَلَبِي، فَمَا جَاوَزْتُ إِلَّا قَرِيبًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ لِي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ».
- وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ وَجَلَسَ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ، فَلَمَّا كَانَتِ الغنيمة جاء الشباب يَطْلُبُونَ نَفَلَهُمْ، فَقَالَ الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايات، ولو انهزمتهم لَكُنَّا لَكُمْ رِدْءًا فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ ابن الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: لَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ يَوْمَ بَدْرٍ وَاتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السلام، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ. فَلَمَّا نَفَى اللَّهُ الْعَدُوَّ وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ، قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ وَبِنَا نَفَاهُمُ اللَّهُ وَهَزَمَهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: واللَّه مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، نَحْنُ أَحْدَقْنَا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، لَا يَنَالُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، فَهُوَ لَنَا، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ: وَاللَّهِ مَا أنتم بأحقَّ به مِنَّا، نَحْنُ أَخَذْنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَهُوَ لَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السلام بِالسَّوِيَّةِ.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}. [17].

- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيَّاعُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَقْبَلَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَوْمَ أُحُدٍ إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم يُرِيدُهُ، فَاعْتَرَضَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السلام فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ- أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- وَرَأَى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تَرْقُوَةَ أُبَيٍّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ الْبَيْضَةِ وَالدِّرْعِ، فَطَعَنَهُ بِحَرْبَتِهِ، فَسَقَطَ أُبَيٌّ عَنْ فَرَسِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ طَعْنَتِهِ دَمٌ، وَكَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ، وَهُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا أَعْجَزَكَ! إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَمَاتُوا أَجْمَعِينَ. فَمَاتَ أُبَيٌّ إِلَى النَّارِ، فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ، قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مَكَّةَ. فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى في ذَلِكَ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}».
- وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ دَعَا بِقَوْسٍ، فَأُتِيَ بِقَوْسٍ طَوِيلَةٍ، فَقَالَ: جِيئُونِي بِقَوْسٍ غَيْرِهَا. فَجَاءُوهُ بِقَوْسٍ كَبْدَاءَ فَرَمَى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عَلَى الْحِصْنِ فَأَقْبَلَ السَّهْمُ يَهْوِي حَتَّى قَتَلَ كِنَانَةَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}».
وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَمْيِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السلام الْقَبْضَةَ مِنْ حَصْبَاءِ الْوَادِي يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ قَالَ لِلْمُشْرِكِينَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ»، وَرَمَاهُمْ بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ، فَلَمْ تَبْقَ عَيْنُ مُشْرِكٍ إِلَّا دَخَلَهَا مِنْهُ شَيْءٌ.
- قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ سَمِعْنَا صَوْتًا وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ صَوْتُ حَصَاةٍ وَقَعَتْ فِي طَسْتٍ، وَرَمَى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تِلْكَ الْحَصَاةَ فَانْهَزَمْنَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ}. [19].

- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، قَالَ: كَانَ الْمُسْتَفْتِحُ أَبَا جَهْلٍ، وَإِنَّهُ قَالَ حِينَ الْتَقَى بِالْقَوْمِ: اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَقْطَعَ لِلرَّحِمِ، وَأَتَانَا بِمَا لَمْ نَعْرِفْ- فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ. وَكَانَ ذَلِكَ اسْتِفْتَاحَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}. رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الْقَطِيعِيِّ، عن ابن ابْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْقُوبَ.
- وَقَالَ السُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ حِينَ خَرَجُوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ، أَخَذُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالُوا: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَعْلَى الْجُنْدَيْنِ، وَأَهْدَى الْفِئَتَيْنِ، وَأَكْرَمَ الْحِزْبَيْنِ، وَأَفْضَلَ الدِّينَيْنِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
- وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: اللَّهُمَّ لَا نَعْرِفُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَافْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالْحَقِّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا} الْآيَةَ.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ...} الْآيَةَ. [27].

- نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، حَاصَرَ يَهُودَ قُرَيْظَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَسَأَلُوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، الصُّلْحَ عَلَى مَا صَالَحَ عَلَيْهِ إِخْوَانَهُمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، عَلَى أَنْ يَسِيرُوا إِلَى إِخْوَانِهِمْ بِأَذْرِعَاتٍ وَأَرِيحَا، مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَبَوْا وَقَالُوا: أَرْسِلْ إِلَيْنَا أَبَا لُبَابَةَ، وَكَانَ مُنَاصِحًا لَهُمْ لِأَنَّ مَالَهُ وَعِيَالَهُ وَوَلَدَهُ كَانَتْ عِنْدَهُمْ، فَبَعَثَهُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فَأَتَاهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَبَا لُبَابَةَ، مَا تَرَى؟ أَنَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؟ فَأَشَارَ أَبُو لُبَابَةَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ: إِنَّهُ الذَّبْحُ فَلَا تَفْعَلُوا. قَالَ أَبُو لُبَابَةَ: وَاللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ حَتَّى عَلِمْتُ أَنْ قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ. فَلَمَّا نَزَلَتْ شَدَّ نَفْسَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ. فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا حَتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ تاب اللَّه تعالى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا لُبَابَةَ، قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هُوَ الَّذِي يَحُلُّنِي، فَجَاءَهُ فَحَلَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ: إِنَّ مِنْ تَمَامِ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي، فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «يَجْزِيكَ الثُّلُثُ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهِ».

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ...} الْآيَةَ. [32، 33].

- قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ.
- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بعذاب أليم فنزلت: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ الْآيَةَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ.